يحيى العامري الحرضي اليماني

377

غربال الزمان في وفيات الأعيان

فبنى فيه بعد هذا ، واستعد بأنواع العدة ، واستفحل أمره ، وكان يدعو للمنتصر « 1 » العبيدي الباطني صاحب مصر خفية ، ويخاف من نجاح صاحب تهامة ويداريه حتى قتله بالسم مع جارية جميلة أهداها له ، بالكدراء ، ثم استأذن المنتصر في إظهار الدعوة ، فأذن له ، فطوى البلاد ، وافتتح الحصون سريعا ، وقال في خطبته بجامع الجند : في مثل هذا اليوم يخطب على منبر جامع عدن ، ولم يكن ملكها بعد ، فقال بعض من حضر : سبّوح قدوس ، واللّه أعلم قالها استهزاء أو تعظيما ، وكلا الأمرين لا ينبغي ، وإن كان أحدهما أهون من الآخر ، فكان كما قال . فقام ذلك الإنسان وعلا في القول « 2 » ودخل في بيعته ومذهبه . واستقر ملكه في ظفار « 3 » ، وولى حصون اليمن غير أهلها ، وحلف ألّا يولي تهامة إلا من وزن له مائة ألف دينار ، فوزنتها زوجته أسماء بنت شهاب عن أخيها أسعد بن شهاب ، فولاه وقال لها : يا مولاتنا أنّى لك هذا ؟ فقالت : ( هو من عند اللّه إن اللّه يرزق من يشاء بغير حساب ) ؛ فتبسم وقال : ( هذه بضاعتنا ردت إلينا ) ، فقالت : ( ونمير أهلنا ونحفظ أخانا ) . وعزم على الحج في سنة ثلاث وسبعين في ألفي فارس وأربعمائة ، منهم من آل الصليحي مائة وستون شخصا . واستخلف ولده أحمد المكرم ، فنزل بظاهر المهجم « 4 » بضيعة تسمى أم الدهيم وبئر أم معبد ، فهجمه سعيد الأحول بن نجاح الذي قتله بالسم ، ولم يشعر عسكره ونواحي جيشه إلا وقد قتل ؛ فانذعروا وفزعوا ، وكان أصحاب الأحول سبعين رجلا رجالة ، بيد كل واحد منهم جريدة فيها مسمار حديد ، وتركوا جادة الطريق وسلكوا الساحل ، فوصلوا في ثلاثة أيام ، وكان الصليحي قد سمع بهم وأرصد لهم نحو خمسة آلاف من الحبشة ، فاختلفت طريقهم ، ولما رآهم

--> ( 1 ) في مرآة الجنان 3 / 104 : للمستنصر . ( 2 ) في مرآة الجنان 3 / 105 : وتعالى في المقام . ( 3 ) في ب ومرآة الجنان : في صنعاء ، ولعله الأصوب . ( 4 ) في مرآة الجنان 3 / 105 : المنجم ، وفي 3 / 106 : المخيم .